الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
74
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
أراد تحقيق اعتراف به . وتشير بعض المصادر إلى أن الباقر وزيدا تجادلا حول هذه المسألة ، « 47 » إذ عندما أصر زيد على وجوب قيام الإمام ضد الطغاة ، قال الباقر : « إذا ، فأنت تنكر أن أباك كان إماما ، لأنه لم يحارب أبدا في سبيل ذلك . » فإذا كان ذلك صحيحا ، فإن هذا النقاش لا يمكن أن يكون قد حصل قبل بداية القرن الهجري الثاني . ويعتقد أن زيدا رفض عقيدة المعتزلة بخصوص « المنزلة بين المنزلتين » ، على الرغم من أنه لم يعترض على الرأي القائل بأن أحد الفريقين في النزاعات التي احتدمت بين علي ومعارضيه كان على باطل . « 48 » أما المعتزلة ، فلم يكونوا متأكدين من أيّ من الفريقين كان على باطل ، لكن فضائل علي كانت من السموّ ، بالنسبة إلى زيد ، بحيث إن فكرة احتمال كونه على باطل تعتبر غير قابلة للتصديق . « 49 » إلا أن زيدا وافق على فكرة أنه على الرغم من أن عليا كان الأفضل ، وبالتالي المرشح المفضل ، إلا أن أبا بكر وعمر كانا قائدين منتخبين بشكل شرعي . وقد ترك موقفه هذا انطباعا قويا في دائرة أهل التقليد ، فكان عاملا رئيسيا في ضمان تعاطفهم وتأييدهم . « 50 » أما رأي المفيد « 51 » بخصوص ثورة زيد ، وهو تحديدا أنه كان يسعى إلى الانتقام لمقتل الحسين وأنه لم يكن راغبا في تولي القيادة بنفسه ، فهو رأي لا يمكن الدفاع عنه في ضوء الحقائق التي تكشّفت في مصادر أخرى أقدم بكثير . « 52 »
--> ( 47 ) . الشهرستاني ، الملل ، م 1 ، ص 260 ؛ ابن نشوان الحميري ، حور العين ، القاهرة 1948 ، ص 186 ، موجودة في : رجكوفسكي ، الشيعية المبكرة في العراق . ( 48 ) . النوبختي ، فرق ، ص 12 ؛ الشهرستاني ، الملل ، م 1 ، ص 160 . ( 49 ) . الجاحظ ، رسائل الجاحظ ، تح . السندوبي ، القاهرة 1933 ، ص 178 . ( 50 ) . وأخذ عليه البعض آراءه ، كالأخوين الكوفيين ، أبي بكر بن محمد الحضرمي وعلقمة ، اللذين سألاه إذا ما إذا كان علي إماما قبل لجوئه إلى السيف . ويعتقد أن زيدا حار جوابا . انظر : الكشي ، رجال ، ص 416 ؛ والحميري ، حور العين ، ص 185 ؛ موجودة في رجكوفسكي ، الشيعية المبكرة في العراق . ( 51 ) . المفيد ، الإرشاد ، ص 403 وما بعدها . ( 52 ) . القاضي النعمان ، مناقب ، ورقة 303 وما بعدها ؛ شرح الأخبار ، م 3 ، ص 274 وما بعدها ؛